مهدي مهريزي

341

ميراث حديث شيعه

الاتّصاف جناناً وأركاناً أو أركاناً فقط ، والأوّل إمّا بالغ إلى حدّ الوثاقة أم لا ؛ وعلى الأوّل يكون الخبر صحيحاً ، وعلى الثاني حسناً ، والثاني أيضاً إمّا بالغ إلى حدّ الموثّقة أم لا ؛ وعلى الأوّل يكون الخبر موثّقاً ، وعلى الثاني قويّاً . والمراد بما في معنى المدح ما كان تعلّقه أوّلًا وبالذات بالخبر ، وثانياً وبالعرض بالرواية ، كما في قولهم « أجمعت العصابة على تصحيح ما يصحّ عنه » ؛ للإجماع على كون هذه العبارة مفيدةً للمدح ، بالنظر إلى من قيلت في حقّه ، كما سيأتي تحقيقه ، والمراد بما في حكم الذمّ يظهر مما تقدّم ، فلا يحتاج إلى الإظهار ، فتدبّر . المطلب الثاني : في بيان موضوعه اعلم أن من الظاهر عند الكلّ أنّ موضوع كلّ علم ما يُبحَث فيه عن عوارضه الذاتية ، لكن لمّا كان كلمات المحقّقين - من الحكماء والمنطقيين - في بيان العوارض الذاتية « 1 » لموضوعات العلم أكثرها في غاية الإجمال والاختصار وموجبة لخفاء التحقيق عن الأنظار ، التزمتُ على نفسي تحرير ما بلغه مجهودي في المقام ، فنقول وباللَّه الاعتصام : إنّ مرادهم بالعرض الذاتي على ما صرّح به جماعة من المحقّقين هو المحمول على الشيء الخارج عنه الّذي يلحقه لذاته ، أو لأمر يساويه ، ثمّ قالوا : المراد بما يلحق الشيء « 2 » لذاته ، العرض الّذي لا يحتاج عروضه للشيء إلى واسطة للعروض ، سواء تحقّق هناك واسطة في الثبوت أم لا « 3 » . أقول : تحقيق المقام يستدعي أوّلًا : بيان الفرق بين الواسطتين العروضي والثبوتي ؛ فالأوّل هو الأمر الّذي يعرضه العارضُ أوّلًا وبالذات ، ثمّ تحقّق عروضُه بالنسبة إلى ذي الواسطة ثانياً وبالعرض ، كالحركة العارضة للجالس في السفينة ؛ إذ / 4 / يصدق عليها أنّها تلحق السفينة لذاتها ، لعدم الواسطة في العروض ، كما أنّه يصدق

--> ( 1 ) . الف : الذاتي . ( 2 ) . الف : بالشيء . ( 3 ) . الجوهر النضيد ، ص 179 ؛ شوارق الإلهام ، ص 5 ؛ وفي هذا بحث مبسوط في كتاب البرهان من الشفاء ، ص 157 . . . الخ ، وفي الأسفار لصدر المتألهين ، ج 1 ، ص 30 - 32 .